الصالحي الشامي

19

سبل الهدى والرشاد

وبعثت إليه قريش في فداء الأسيرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نفديكموها حتى يقدم صاحبانا - يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان - فانا نخشاكم عليهما فان تقتلوهما نقتل صاحبيكم ) . فقدم سعد وعتبة ، فأفدى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسيرين عند ذلك بأربعين أوقية كل أسير ، فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن اسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا . وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات كافرا . فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الاجر فقالوا : ( يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين ) ؟ فأنزل الله تبارك وتعالى : ( ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجوه رحمة الله والله غفور رحيم ) ( البقرة 218 ) فوضعهم الله تعالى من ذلك على أعظم الرجاء . تنبيهات الأول : في هذه الغزوة سمي عبد الله بن جحش أمير المؤمنين كما ذكره ابن سعد ، والقطب وجزم أبو نعيم بأنه أول أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما سبق عن سعد ( بن أبي وقاص ) في الباب قبله . الثاني : في بيان غريب ما سبق : بطن نخلة . الأديم : بوزن عظيم الجلد . أنشر كتابي : أفتحه . النجدية : منسوبة إلى نجد ، وهو ما ارتفع من أرض تهامة إلى العراق ، وهو مذكر . يؤم : يقصد . ركبة : بضم الراء وسكون الكاف وبالموحدة . ابن عتبة : بضم العين المهملة وسكون الفوقية وبالموحدة . محصن : بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون . البكير بالتصغير . سهيل : بالتصغير ووقع في بعض نسخ العيون مكبرا والصواب الأول .